علي الأحمدي الميانجي
12
مكاتيب الأئمة ( ع )
فَمِنهُم مَن جَعَلَ النَّارَ عَلَيهِ بَرداً وَسَلَاماً وَاتَّخَذَهُ خَلِيلَاً ، وَمِنهُم مَن كَلَّمَهُ تَكلِيماً وَجَعَلَ عَصَاهُ ثُعبَاناً مُبِيناً ، وَمِنهُم مَن أَحيَا المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ ، وَأَبرَأَ الأَكمَهَ « 1 » وَالأَبرَصَ « 2 » بِإِذنِ اللَّهِ ، وَمِنهُم مَن عَلَّمَهُ مَنطِقَ الطَّيرِ وَأُوتِيَ مِن كُلِّ شَيءٍ ، ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله رَحمَةً لِلعَالَمِينَ ، وَتَمَّمَ بِهِ نِعمَتَهُ ، وَخَتَمَ بِهِ أَنبِيَاءَهُ ، وَأَرسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأَظهَرَ مِن صِدقِهِ مَا أَظهَرَ ، وَبَيَّنَ مِن آيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ، ثُمَّ قَبَضَهُ صلى الله عليه وآله حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً . وَجَعَلَ الأَمرَ ( مِن ) بَعدَهُ إِلَى أَخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ وَوَصِيِّهِ وَوَارِثِهِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، ثُمَّ إِلَى الأَوصِيَاءِ مِن وُلدِهِ وَاحِداً وَاحِداً ، أَحيَا بِهِم دِينَهُ ، وَأَتَمَّ بِهِم نُورَهُ ، وَجَعَلَ بَينَهُم وَبَينَ إِخوَانِهِم وَبَنِي عَمِّهِم وَالأَدنَينَ فَالأَدنَينَ مِن ذَوِي أَر حَامِهِم ، فُرقَاناً بَيِّناً يُعرَفُ بِهِ الحُجَّةُ مِنَ المَحجُوجِ وَالإِمَامُ مِنَ المَأمُومِ ؛ بِأَن عَصَمَهُم مِنَ الذُّنُوبِ ، وَبَرَّأَهُم مِنَ العُيُوبِ ، وَطَهَّرَهُم مِنَ الدَّنَسِ ، وَنَزَّهَهُم مِنَ اللَّبسِ ، وَجَعَلَهُم خُزَّانَ عِلمِهِ ، وَمُستَودَعَ حِكمَتِهِ ، وَمَوضِعَ سِرِّهِ ، وَأَيَّدَهُم بِالدَّلَائِلِ ، وَلَولَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ ، وَلَادَّعَى أَمرَ اللَّهِ عز وجل كُلُّ أَحَدٍ ، وَلَمَا عُرِفَ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ ، وَلَا العَالِمُ مِنَ الجَاهِلِ . وَقَدِ ادَّعَى هَذَا المُبطِلُ المُفتَرِي عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ ، فَلَا أَدرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَن يُتِمَّ دَعوَاهُ ، أَ بِفِقهٍ فِي دِينِ اللَّهِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا يَعرِفُ حَلَالًا مِن حَرَامٍ ، وَلَا يَفرُقُ بَينَ خَطَأٍ وَصَوَابٍ ، أَم بِعِلمٍ ؟ فَمَا يَعلَمُ حَقّاً مِن بَاطِلٍ ، وَلَا مُحكَماً مِن
--> ( 1 ) . كَمِهَ فهو أكمه : وهو العمى الذي يولد عليه الإنسان ، وربّما كان من مرض ( المصباح المنير : ص 541 ) . ( 2 ) . البَرَص : لون مختلط حُرَةً وبياضاً ، ولا يَحصُل إلّامن فساد المزاج وخلل في الطبيعة ( مجمع البحرين : ج 1 ص 141 ) .